ابن محاسن

6

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

التلمساني « 4 » المالكي ( ت 1041 ه / 1632 م ) الذي ورد إلى دمشق سنة 1039 ه / 1629 م ونالت اعجابه ، فيذكر المحبي عنه ما يلي : « ولما دخل إليها ( دمشق ) أعجبته فنقل أسبابه إليها واستوطنها مدة اقامته وأملى صحيح البخاري بالجامع تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبة المعروفة بالباعونية وحضره غالب أعيان علماء دمشق . وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد وكان يوم ختمه حافلا جدا ، اجتمع فيه الألوف من الناس وعلت الأصوات بالبكاء فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات من رجب وشعبان ورمضان وأتي له بكرسي الوعظ فصعد عليه وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره أبدا » « 5 » . في مثل هذا الجو العلمي صحب المحاسني الشيخ المقّري وأخذ عنه ، وعند العودة إلى كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، نجد ان المقّري كان قد أجاز المحاسني حيث يذكر ما يلي : « ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني حفظه اللّه تعالى : أحمد من زيّن بالمحاسن * دمشق ذات الماء غير الآسن وانني عند دخول الشام * لقيت من بها من الأعلام وان من جملتهم أوج الذكا * والنيّر المزري سناه بذكا ابن المحاسن الذي قد طابقا * منه مسمى الاسم إذ تسابقا

--> ( 4 ) حول حياته انظر المحبي ، المصدر ذاته ، م 1 ، ص 302 - 311 ، كذلك مقدمة احسان عباس لكتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، م 1 ، ص 5 - 14 ، حول ملازمته للمقري انظر ملاحظة اغناطيوس كراتشكوفسكي عن ذلك في تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، 2 م ، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم ، م 2 ، القاهرة ، 1965 ، ص 737 . ( 5 ) المحبي ، المصدر والمكان ذاتهما .